العلامة المجلسي
144
بحار الأنوار
البرهان قوي النفس زكي القلب جمع بين المرتبة العالية : الفضل الكامل ، والزهد الشامل وبالجملة هو من أعاجيب الأزمنة والدهور ، وأغاريب الآونة والعصور ، كان رئيس الطائفة العامة ورأس الفرقة الناجية حامي الدين دافع شبه الملحدين عديم المماثل ، فقد المعادل ، لم نر منه تأليفا وتصنيفا لكن سمعت له حواش متفرقة على كتب العلوم ، أقام الجمعة بإصبهان أعواما كثيرة وصار في آخر عمره شيخ الاسلام متكلفا . وثبت عنه - ره - أنه كان في زمان الشاه سلطان حسين وزير مريم بيگم عمة السلطان ولما تسلط المحمود الأفغاني علي أصبهان أخذته الأفاغنة وعذبوه وضربوه لأخذ الأموال عنه ، وكان ذلك مؤثرا عظيما في إصلاح حاله وميله من جنبة الدنيا إلى جنبة الآخرة ، وكان - ره - يقول : تأثير ذلك في قلبي وإصلاح حالي كان كتأثير شرب الأصل الصيني في البدن لاصلاح المزاج . ومن قوة نفسه أن النادر كان في أوائل حاله مصرا على قتل الروم ، ونهب أموالهم على أنهم كفرة مستخفون ، وكان يستفتي في ذلك العلماء ، ولما ورد أصبهان استفتى في ذلك عن السيد وكان رأيه عدم جواز ذلك فأجاب عنه بمقتضى رأيه فعظم ذلك على النادر فلما رأي السيد ذلك اعترضه ، فقال : إن عظم ذلك عليك فلسنا مفتين بخلاف الحق ونخرج عن تحت أمرك ونخرج إلى بلد ، فتحمل النادر ذلك ولم يرد عليه مع شدة بأسه وصولته . قلت : وقد صرح السيد المعظم في إجازته للسيد السند صدر الدين محمد الرضوي وهي موجودة عندي بخطه الشريف بعد ذكر كتب جده وأبيه : وكل ما أفرغته في قالب التصنيف أو نظمته في سمط التأليف ، كحاشية شرح اللمعة ، ومعالم الأصول ، وخزاين الجواهر في أعمال السنة ، وهو غير مقصور على ذكر الأعمال بل منطو على ذكر المسائل المتعلقة بها وتنقيحها كمسائل الصوم ، وتحقيق ليلة القدر ، وحل الشبهة المتعلقة بها وبغيرها وقد خرج منها أكثرها ، وكتاب سبع المثاني في زيارة الغري والحاير وبغداد وسر من رأى صلوات الله على مشرفيها ، ووسيلة النجاح في الزيارات